الصفحة 18 من 20

دعاء النبي أن يأخذ العيون من قريش حتى يبغتها، وغضب النبي على عمل حاطب، ورأي عمر في قتله، ووعيد الله للجواسيس والعملاء.

وهذه فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها - تضرب لنا مثالًا في أمانة حفظ السِّر، كما روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: إنَّا كُنَّا أزواج النَّبي - صلى الله عليه وسلم - عنده جميعًا لم تغادرْ منا واحدة، فأقبلت فاطمة رضي الله عنها تمشي ما تُخطئ مشيتَهَا من مِشيةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما رآها رحَّب، قال: «مرحبًا بابنتي. ثم أجلسها عن يمينه - أو عن شماله - ثم سارَّها» ، فبكت بُكاء شديدًا، فلما رأى حُزْنَها سارها الثانية، فإذا هي تضحك. فقالت لها: أنا من نسائه خصك رسول الله بالسِّر من بيننا ثم أنت تبكين! فلما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألتُها عمَّا سارَّها؟ قالت ما كنت لأفشي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سره. فلما توفي قلت لها: عزمت عليك - بما لي عليك من الحق - لما أخبرتني! قالت: أما الآن فنعم. فأخبرتني قالت: أما حين سارني في الأمر الأول فإنه أخبرني أن جبريل - عليه السلام - كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة وإنه قد عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإني نعم السلف أنا لك. قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارَّني بالثانية، قال: يا فاطمة! ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة!» [1] .

ولا يتوقف الأمر على أمانة حفظ الأسرار عند الرجال والنساء من الصحابة بل حتى الغلمان، فهذا أنس بن مالك - رضي الله عنه - الغلام

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت