الصفحة 6 من 20

أمانة».

وقال - صلى الله عليه وسلم: «المجلس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس مجلس سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حق» [1] .

ومن تأمل في الأضرار التي تقع بسبب هتك الأسرار والإِعلان عنها. يعلم حرمة هذا الأمر! فكم من زوجة طلقت وكم من حبيب أصبح عدوًا، وكم من خسائر وقعت بسبب إفشاء الأسرار وعدم المحافظة عليها.

يقول العلماء: إن الأمين على السر أكمل من الأمين على المال لأن العفة عن الأموال أيسر من العفة عن إذاعة الأسرار ولأن الإِنسان قد يذيع سر نفسه بمبادرة لسانه وسَقَط كلامه ويشُح باليسير من ماله حفظًا له وضنًا به، ولهذا كان أمناء الأسرار أشد تعذرًا، وأقل وجودًا من أمناء الأموال، وكان حفظ المال أيسر من كتم الأسرار.

يقول الماوردي: (إن من الأسرار ما لا يُستغنى فيه عن مطالعة صديق مساهم، واستشارة ناصح مسالم، فليختر لسره أمينًا، إن لم يجد إلى كتمه سبيلًا، وليتحرَّ المرء في اختيار مَنّ يأتمنه عليه، ويستودعه إياه، فليس كلُّ مَنْ كان أمينًا على الأموال؛ كان على الأسرار مؤتمنًا، والعفة عن الأموال أيسر من العفة عن إذاعة الأسرار؛ لأن الإنسان قد يضيع سر نفسه، بمبادرة لسانه، وسقط كلامه، ويشح باليسير من ماله، حفظًا لهُ وضنًا به، ولا يرى ما أضاع من سره كبيرًا، في جنب

(1) أبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت