إذا كان الحفاظ على السر واجبًا فإن إفشاء السر حرام لأنه يؤدي إلى ضرر، فإن اختيار سريته دليل على أن إفشاءه فيه ضرر، والضرر ممنوع شرعًا - كما أن إفشاءه يكون خيانة حيث يكون السر أمانة، ويكون غدرا بالعهد وعدم وفاء بالوعد، إذ كان هناك وعد أو عهد بصيانته سواء أكان ذلك بالحال أو بالمقال، والله سبحانه حرم الخيانة وحرم الغدر وعدم الوفاء، وتحريم الخيانة والغدر وعدم الوفاء أمور معروفة لأن الإسلام ينبذها والأدلة من القرآن الكريم على تحريم هذه الصفات المذكورة كثيرة ومنها على سبيل المثال:
قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 83] ، {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} [الأعراف: 102] . {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27] . «لا ضرر ولا ضرار» .
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: ما خطبنا رسول الله إلا قال: «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له» [1] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «إذا حدث رجل رجلًا بحديث ثم التفت فهو
(1) رواه الإمام أحمد.