الصفحة 16 من 18

ولا أن ما تخفي عليه يغيب

أما حالنا فحدث ولا حرج، أصبحت كلمة التقوى ذمًا وتنقصًا لمن تقال له، فإذا قلت: اتق الله يا فلان قال: هل أنت أفضل مني؟ والأفزع من ذلك أن من الناس من يعتز بمعصيته فيجاهر بها: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ} [البقرة: 206] .

كلما يدخل فصل الشتاء يلبس الناس ما يقيهم لفح البرد، ويتفننون في أنواع الملابس والثياب، لكنهم يغفلون أن يلبسوا أجسادهم ما يقيهم عذاب النار: {يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف: 26] ، ومن فقد لباس التقوى فلا ينفعه لبس الثياب.

إذا المرء لم يلبس ثيابًا من التقى

تجرَّد عريانًا ولو كان كاسيًا

وخير تجارات المرء طاعة ربه

ولا خير في عبد كان لله عاصيًا

ووالله ونحن نطالب بتقوى الله نجد المسلمين يكبون على الدنيا إكبابًا عظيمًا وكأنهم ما خُلقوا إلا لها، وما بقي منكر إلا وعصي الله به، ولو كان للذنوب رائحة لما استطاع أحدٌ العيش في هذه الأرض، وتجد المسلمين يتخبطون في صراعات بينهم، وينهشون لحوم بعضهم وقد سلم منهم أعداء الله، إن المسلمين كثير ولكنهم غثاءٌ كغثاء السيل تجرؤوا على بعضهم، وحقًا:

وفي الناس شر لو بدا ما تعاشروا

ولكن كساه الله ثوب غطاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت