ولكنه جزء من الصلاة؛ فلم تشترط له الطهارة؛ كأنواع الذكر غير القرآن.
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ القرآن فإذا مر بالسجدة سجد وسجد معه أصحابه ولم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أمرهم بالطهارة في ذلك؛ ومعلوم أن المجالس تضم من هو جنب ومن هو غير جنب، ولو كانت الطهارة شرطًا للسجود من الحدث الأكبر أو من الحدثين لبينه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة كما بين - صلى الله عليه وسلم - بفعله وقوله أن الجنب لا يقرأ القرآن. وبذلك يتضح جواز سجود التلاوة والشكر للجنب والحائض وغيرهما ممن هو على غير طهارة من المسلمين في أصح قولي العلماء، والله ولي التوفيق [1] .
فإذا كان القارئ في الطائرة، أو السيارة، أو الباخرة، أو على دابة في السفر فإنه يسجد إلى جهة سيره، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك في أسفاره في صلاة النافلة، وإن تيسر له استقبال القبلة حال صلاة النافلة عند الإحرام، ثم يتجه إلى جهة سيره، فذلك أفضل؛ لأنه ثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض الأحاديث [2] .
وكذلك هي من ذوات الأسباب؛ فيسجد ولو حتى في وقت النهي كالعصر وبعد الفجر؛ يسجد في أي وقت؛ إذا قرأ السجدة يسجد مطلقًا سواء كان على طهارة أو على غير طهارة، وسواء كان في وقت الصلاة أو في وقت النهي [3] .
(1) ينظر: مجموع فتاوى ومقالات للشيخ ابن باز رحمه الله (11/ 412) .
(2) ينظر: مجموع فتاوى ومقالات للشيخ ابن باز رحمه الله (11/ 410) .
(3) ينظر: موقع الشيخ ابن باز على الشبكة العنكبوتية «فتاوى نور على الدرب» .