الْحَمِيدُ [فاطر: 15] .
أخي الحبيب: عود نفسك الانكسار بين يدي الله، لا تدل بعملك، لا تقل: فعلت من الصالحات، دعوت وتصدقت وفعلت، إن الذي أعانك على هذا الفعل الله، إذ ليس لك فضل ولا منة، لماذا تدل بعملك؟ لماذا تتكلم وأنت ليس لك فضل ولا منة، إلا في حالات في كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في الأصل أنك لا تدل بعملك، الله الله بالانكسار! هل تدري لماذا تنهى عن الإدلال بعملك والإخبار به؟ هذا يعين العجب عليك والكبر، فاحذر وانكسر لله.
أنت فيك صلاح وخير كثير، لكن رأيت أخًا لك مذنبًا، بدلًا من أن ترحمه وتدعو له عن قصد، إنك تريد أن يكون صالحًا مثلك أو مستقيمًا مثلك، لا تعيره، بعض الناس يعير، يقول - صلى الله عليه وسلم - في حديثه: «من عَيَّرَ أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله» [1] نعوذ بالله.
يقول ابن القيم في معنى الحديث: إن تعييرك لأخيك بذنبه أعظم إثمًا من ذنبه هو، وأشد من معصيته؛ لما فيه من صولة الطاعة وتزكية النفس، وشكرها، والمناداة عليها بالبراءة من الذنب، وأن أخاك باء بها.
ولعل كسرته بذنبه، وما أحدث له من الذلة والخضوع على نفسه والتخلص من مرض الدعوى والكبر والعجب ووقوفه بين يدي الله ناكس الرأس، خافض الطرف، منكسر القلب، أنفع له وخير من صولة طاعتك، وتكثرك والاعتداء بها، والمنة على الله وخلقه بها.
(1) أخرجه الترمذي (2505) .