ارحم أخاك، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين، يتحمل من الناس، يضربونه، ويشققون أقدامه، فيقول: «لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله على دين» [1] .
يقول الطفيل شيخ دوس: ادع على دوس يا رسول الله، يقول - صلى الله عليه وسلم: «اللهم اهد دوسًا وأتِ بها» [2] ، فيهديهم الله ويأتي بهم، كن مشفقًا، كن رحيمًا.
كونوا معي في القصة التي حدثت لمالك بن دينار، وهو معروف بوعظه وزهده - رحمه الله تعالى - قال مالك: خرجت حاجًا إلى مكة، فبينما أنا سائر إذ رأيت شابًا ساكتًا، لا يذكر الله تعالى؛ فلما جاء الليل رفع وجهه نحو السماء وقال: (يا من لا تنفعه الطاعات، ولا تضره المعاصي، اغفر لي ما لا يضرك) .
يقول مالك: ثم رأيته بذي الحليفة وقد لبس إحرامه والناس يلبون: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» وهذا الشاب لا يلبي، فقلت: هذا جاهل! فدنوت منه وقلت له: يا فتى، قال: لبيك، قلت له: لم لا تلبي؟ فقال: يا شيخ! وما تعني التلبية وقد بارزته بذنوب سالفات، وجرائم مكتوبات، والله إني لأخشى أن أقول: لبيك، فيقول: لا لبيك ولا سعديك، لا أسمع كلامك، ولا أنظر إليك.
يقول مالك بن دينار: فقلت له: لا تقل ذلك فإنه حليم، إذا
(1) أخرجه البخاري (3231) ؛ ومسلم (1795) .
(2) أخرجه البخاري (2937) ؛ ومسلم (2524) .