يقول: صليت ودعوت، ثم رأيت أن الله شرح صدري للالتزام والاستقامة، ثم مفاجأة؛ اتُّصل علي، وقيل: أتعرف تلك الساحرة؟ أتعرف بنتها؟ أتعرف الذين آذوك؟ أتعرف الذين عذبوك؟ أتعرف الذين أرادوا أن يزوجوك بابنتهم رغمًا عنك، عن طريق الجن والشياطين؟ السحرة، القتلة، المذلولين، بحول من الله وقوة {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الفتح: 4، 7] كم تساوي الشياطين كلها والسحرة كلهم؟ لا شيء .. لا شيء .. يقع حادث سيارة فصدمت البنت، والساحرة؛ ومع أن الصدمة بسيطة لكن أماتها الله، من يريدون أن يزوجوك إياها بالسحر؟ أماتها الله، أما الساحرة فنقلت إلى المستشفى.
-وهو في الملتزم يعتصم بالله وينكسر إلى الله ويقول: اللهم إن كنت مسحورًا، فاجعل من سحرني يتمنى الموت ولا يجده. إنها تتمني الموت الآن في المستشفى وها أنا الآن منَّ الله علي وهداني، لأني فررت إلى الله {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} [الذاريات: 50] .
نعم هو الفرار إلى الله، هو الرجوع إليه، يقول العلامة ابن القيم في كتابه [مواعظ القبور] : لما كان أكثر الناس أهل معاصي وذنوب، كان أكثر أصحاب القبور معذبين، والفائز في أهل القبور قليل، فظواهر القبور تراب، وبواطنها حسرات وعذاب، وظواهرها بالتراب وبالحجارة مبنيات في بواطنها الدواهي والبليات، تغلي بالحسرات كما تغلي القدور بما فيها، ويحق لها وقد حيل بينها وبين شهواتها وأمانيها، وإذا كان هذا شأن القبور ووعظها، يا من قل فراره إلى ربه وقلت