المنكر. قال: ليست هذه، ولكن التي تموج كموج البحر؟ قال يا أمير المؤمنين لا بأس عليك منها، إن بينك وبينها بابًا مغلقًا، قال: يفتح الباب أو يكسر؟ قال: لا، بل يكسر. قال: ذلك أحرى أن لا يُغلق، قلنا: علِم الباب؟ قال: نعم، كما أن دون غد الليلة، إني حدثته حديثًا ليس بالأغاليظ [1] ، فهبنا أن نسأله، وأمرنا مسروقًا فسأله، فقال: من الباب؟ قال عمر».
[رواه البخاري: (3586) ] .
وفي رواية ربعي عن حذيفة عند مسلم: (144) قال حذيفة: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا [2] ، فأي قلب أشْربها نكت فيه نكتةٌ سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتةٌ بيضاء، حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مُرْبادًا [3] ، كالكوز مجحيًا [4] ، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه» [5] .
(1) الأغاليط جمع أغلوطة وهي التي يغالط بها، فمعناه حدثته حديثًا صدقًا محققًا ليس هو من صحف الكتابيين، ولا من اجتهاد ذي رأي، بل من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(2) أي كما ينسج الحصير عودًا عودًا، وذلك أن ناسج الحصير كلما صنع عودًا أخذ آخر ونسجه، فشبه عرض الفتن على القلوب واحدة بعد أخرى بعرض قضبان الحصير على صانعها، واحدًا بعد واحد.
(3) شدة البياض في سواد.
(4) أي منكوسًا.
(5) والمعنى أن الرجل إذا تبع هواه وارتكب المعاصي دخل قلبه بكل معصية يتعاطاها ظلمة، وإذا صار كذلك افتتن وزال عنه نور الإسلام، والقلب مثل الكوز، فإذا انكب انصب ما فيه، ولم يدخل شيء بعد ذلك.