فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 65

قال حذيفة: وحدثته: أن بينك وبينها بابًا مغلقًا يوشك أن يكسر. قال عمر: أكسرًا لا أبا لك، فلو أنه فتح لعله كان يعاد. قلتُ: لا؛ بل يكسر، وحدثته: أن ذلك الباب رجلٌ يقتل أو يموت، حديثًا ليس بالأغاليط».

أصل الفتنة في كلام العرب: الابتلاء والامتحان والاختبار. قال القاضي: ثم صارت في عرف الكلام لكل أمر كشفه الاختبار عن سوء. قال أبو زيد: فتن الرجل يفتن فتونا إذا وقع في الفتنة وتحول من حال حسنة إلى سيئة.

والفتنة بالأهل تقع بالميل إليهن أو عليهن في القسمة والإيثار حتى في أولادهم، ومن جهة التفريط في الحقوق الواجبة لهن، وبالمال يقع الاشتغال به عن العبادة أو بحبسه عن إخراج حق الله، والفتنة بالأولاد تقع بالميل الطبيعي إلى الولد وإيثاره على كل أحد، والفتنة بالجار تقع بالحسد والمفاخرة والمزاحمة في الحقوق وإهمال التعاقد. قاله ابن المنير.

وخصَّ الرجلُ بالذكر؛ لأنه في الغالب صاحب الحكم في داره وأهله، وإلا فالنساء شقائق الرجال في الحكم، كما يقول ابن أبي جمرة.

ثم أشار إلى أن التكفير لا يختص بالأربع المذكورات؛ بل نبه بها على ما عداها، والضابط أن كل ما يشغل صاحبه عن الله فهو فتنة له، وكذلك المكفرات لا تختص بما ذكر؛ بل نبه به على ما عداها، فذكر من عبادة الأفعال الصلاة والصيام، ومن عبادة المال الصدقة، ومن عبادة الأقوال الأمر بالمعروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت