فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 65

وقوله (تموج كموج البحر) أي تضطرب اضطراب البحر عند هيجانه، وكنى بذلك عن شدة المخاصمة وكثرة المنازعة وما ينشأ من ذلك من المشاتمة والمقاتلة.

لقد علم عمر من الأخبار النبوية أن بأس الأمة بينهم واقع، وأن الهرج لا يزال إلى يوم القيامة، كما وقع في حديث شداد رفعه: «إذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة» . أخرجه الطبري وصححه ابن حبان، وعلم عمر أنه باب هذه الفتنة، فروى الطبراني بإسناد رجاله ثقات أن أبا ذر لقي عمر فأخذ بيده فغمزها، فقال له أبو ذر أرسلْ يدي يا قُفْلَ الفتنة .. وفيه أن أبا ذر قال: «لا يصيبكم فتنة ما دام فيكم» وأشار إلى عمر [1] .

قال النووي: والحاصل أن الحائل بين الفتن والإسلام عمر - رضي الله عنه - وهو الباب؛ فما دام حيًا لا تدخل الفتن، فإذا مات دخلت الفتن، وكذا كان [2] .

وعن أبي بكرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنها ستكون فتن؛ ألا ثم تكون فتنة، القاعد فيها خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها، ألا فإذا نزلت أو وقعت، فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه» . قال: فقال رجل: يا رسول الله! أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: «يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر، ثم لينج إن استطاع النجاء، اللهم، هل بلغت؟ اللهم،

(1) فتح الباري: (6/ 701) .

(2) صحيح مسلم بشرح النووي: (2/ 175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت