ذنب له [1] ، وقد قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222] .
وفي الحديث: «كلكم خطاءون وخير الخطائين التوابون» [2] .
وأما الثاني: وهو أن لا يكون قد سبق منه تقصير، فلا يلزمه بما تقدم منه نقص يعاب به البتة، بل المدار على حاله بعد أن ينبه، فإن تنبه وتدبر فعرف الحق فاتبعه فقد فاز، وكذلك إن اشتبه عليه الأمر فاحتاط، وإن أعرض ونفر فذلك هو الهلاك.
6 -يستحضر أن الذي يهمه ويسأل عنه هو حاله في نفسه، فلا يضره عند الله تعالى ولا عند أهل العلم والدين والعقل أن يكون معلمه أو مربيه أو أسلافه أو أشياخه على نقص.
والأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يسلموا من هذا، وأفضل هذه الأمة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم، وكان آباؤهم وأسلافهم مشركين.
هذا مع احتمال أن يكون أسلافك معذورين إذا لم ينبهوا، ولم تقم عليهم الحجة.
وعلى فرض أن أسلافك كانوا على خطإٍ يؤاخذون به فاتباعك لهم وتعصبك لا ينفعهم شيئًا، بل يضرهم ضررًا شديدًا، فإنه يلحقهم مثل إثمك ومثل إثم من يتبعك من أولادك وأتباعك إلى يوم القيامة [3] .
كما يلحقك مع إثمك مثل إثم من يتبعك إلى يوم القيامة، أفلا ترى أن رجوعك إلى الحق هو خير لأسلافك على كل حال [4] ؟
7 -يتدبر ما يرجى لمؤثر الحق من رضوان رب العالمين، وحسن عنايته في الدنيا، والفوز العظيم الدائم في الآخرة، وما يستحقه متبع الهوى من سخطه عز وجل، والمقت في الدنيا، والعذاب الأليم الخالد في الآخرة.
وهل يرضى عاقل لنفسه أن يشتري لذة اتباع هواه بفوات حسن عناية رب العالمين، وحرمان رضوانه والقرب منه والزلفى عنده والنعيم العظيم في جواره، وباستحقاق مقته وسخطه وغضبه وعذابه الأليم الخالد؟
لا ينبغي أن يقع هذا حتى من أقل الناس عقلًا، سواء أكان مؤمنًا موقنًا بهذه النتيجة، أم ظانًّا لها، أم شاكًا فيها، أم ظانًّا لعدمها، فإن هذين يحتاطان، وكما أن ذلك الاشتراء متحقق ممن يعرف أنه متبع هواه، فكذلك من يسامح نفسه فلا يناقشها، ولا يحتاط.
(1) حديث حسن، ترى تخريجه في تعليق شيخنا الألباني على «سلسلة الأحاديث الضعيفة» (رقم: 615) .
(2) أخرجه أحمد (3/ 198) ، والدارمي (2/ 303) ، والترمذي (2501) ، وابن ماجه (4251) ، عن أنس، بسند حسن.
(3) كما في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «من سن سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص من أوزارهم شيء» . رواه مسلم (1017) عن جرير بن عبد الله.
(4) وفي رسالتي «قبول الحق بين الدوافع والموانع» زيادة بيان في هذه المسألة المهمة.