8 -يأخذ نفسه بخلاف هواها فيما يتبين له، فلا يسامحها في ترك واجب أو ما يقرب منه، ولا في ارتكاب معصية أو ما يقرب منها، ولا في هجوم على مشتبه، ويروضها على التثبت [1] والخضوع للحق، ويشدد عليها في ذلك حتى يصير الخضوع للحق ومخالفة الهوى عادة له.
9 -يأخذ نفسه بالاحتياط فيما يخالف ما نشأ عليه، فإذا كان فيما نشأ عليه أشياء يرى أنه لا بأس بها، أو أنها مستحبة، وعلم أن من أهل العلم من يقول إنها: شرك أو بدعة أو حرام، فليأخذ نفسه بتركها حتى يتبين له بالحجج الواضحة صحة ما نشأ عليه [2] .
وهكذا ينبغي له أن ينضح غيره ممن هو في مثل حاله، فإن وجدت نفسك تأبى ذلك، فاعلم أن الهوى مستحوذ عليها، فجاهدها.
واعلم أن ثبوت هذا القدر على المكلف - أعني أن يثبت عنده أن ما يدعى إليه أحوط مما هو عليه - كاف في قيام الحجة عند الله
(1) أما من يُسلِس لنفسه قيادها، فلا يضبطها، ولا يروضها، بل يطلق عنانها للتكلم في عباد الله بأدنى شبهة، وأقل ريبة، دونما رادع، ومن غير زاجر! فإنه - والعياذ بالله - من أعوان الشيطان! والله المستعان.
(2) وهذا الكلام - على وجازته - جامع للحق في مسألة الاحتياط التي اضطربت في فهمها وتطبيقها عقول الفقهاء، فضلًا عن عامة الناس!.