4 -يفكر في حاله مع الهوى: افرض أنه بلغك أن رجلًا سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وآخر سب دواد - عليه السلام -، وثالثًا سب عمر أو عليًا رضي الله عنهما، ورابعا سب إمامك، وخامسًا سب إمامًا آخر! أيكون سخطك عليهم وسعيك في عقوبتهم وتأديبهم أو التنديد بهم موافقًا لما يقتضيه الشرع؟ فيكون غضبك على الأول والثاني قريبًا من السواء وأشد مما بعدهما جدًا، وغضبك على الثالث دون ذلك وأشد مما بعده، وغضبك على الرابع والخامس قريبًا من السواء ودون ما قبلهما بكثير؟
افرض أنك قرأت آية، فلاح لك منها موافقة قولِ لإمامك، وقرأت أخرى فلاح لك منها مخالفة قولٍ آخر له، أيكون نظرك إليهما سواء؛ لا تبالي أن يتبين منهما بعد التدبر صحة ما لاح لك أو عدم صحته؟
افرض أنك وقفت على حديثين لا تعرف صحتهما ولا ضعفهما، أحدهما يوافق قولا لإمامك والآخر يخالفه، أيكون نظرك فيهما سواء، لا تبالي أن يصح سند كل منهما أو يضعف؟
افرض أنك نظرت في مسألة قال إمامك فيها قولا وخالفه غيره، ألا يكون لك هوى في ترجيح أحد القولين بل تريد أن تنظر لتعرف الراجح منهما فتبين رجحانه [1] ؟
(1) فلا يكونن ترجيحك لأحد القولين لمجرد أن قائله معظم عندك؛ فهذه فعال المقلدة الجامدين، فإياك وإياهم!
ومن فضل الله سبحانه أن ذهب من الأمة - إلى حد كبير - التعصب المذهبي!! ولكن جاء بديلًا منه ما هو أشد وأنكى، ألا وهو التعصب الحزبي!!
نسأل الله الإعانة! ولا قوة إلا بالله.