الصفحة 15 من 29

من نعيم الدنيا وجاهها ليس هو بشيء في جانب رضوان الله عز وجل والنعيم الدائم في جواره، وأن ما نفر منه من بؤس الدنيا ومكارهها ليس هو بشيء في جانب سخط الله عز وجل وغضبه والخلود في عذاب جهنم.

وفي «الصحيح» [1] من حديث أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

«يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال له: يا ابن آدم هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط؟ وهل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط» .

فأما المؤمن؛ فإنه يأتي الطاعة راغبًا نشيطًا لا يريد إلا وجه الله عز وجل والدار الآخرة، فإن عرضت له رغبة في الدنيا، فإلى الله تعالى فيما يرجو معونته على السعي للآخرة، فإن كان ولا بد ففيما يغلب على ظنه أنه لا يثبطه عن السعي للآخرة، وهو على كل حال متوكل على الله، راغب إليه سبحانه أن يختار له ما هو خير وأنفع، ثم يباشر الطاعة خاشعًا خاضعًا، مستحضرًا أن الله عز وجل، يراه ويرى ما في

(1) رواه مسلم (2807) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت