متعمد، ومنهم من يقل ذلك منه ويخف.
ومن تتبع كتب المؤلفين الذين لم يسندوا اجتهادهم إلى الكتاب والسنة رأسًا رأى فيها العجب العجاب، ولكنه لا يتبين له ذلك إلا في المواضع التي لا يكون له فيها هوى، أو يكون هواه مخالفًا لما في تلك الكتب، على أنه إذا استرسل مع هواه زغم أن موافقيه براء من الهوى، وأن مخالفيه كلهم متبعون للهوى.
وقد كان من السلف من يبالغ في الاحتراس من هواه حتى يقع في الخطأ من الجانب الآخر، كالقاضي يختصم إليه أخوه وعدوه فيبالغ في الاحتراس حتى يظلم أخاه، وهذا كالذي يمشي في الطريق ويكون عن يمينه مزلة فيتقيها ويتباعد عنها فيقع في مزلة عن يساره!
5 -يستحضر أنه على فرض أن يكون فيما نشأ عليه باطل، لا يخلو عن أن يكون قد سلف منه تقصير أو لا:
فعلى الأول: إن استمر على ذلك كان مستمرًا على النقص، ومصرًّا عليه، ومزدادًا منه، وذلك هو نقص الأبد وهلاكه، وإن نظر فتبين له الحق فرجع إليه حاز الكمال، وذهبت عنه معرة النقص السابق، فإن التوبة تجب ما قبلها [1] ، والتائب من الذنب كمن لا
(1) اشتهر بين كثير من الوعاظ حديث «التوبة تجب ما قبلها» ، وهو لا أصل له بهذا اللفظ، وإن كان معناه صحيحًا.
نعم؛ في «مسند أحمد» (4/ 205) عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: «إن الإسلام يجب ما قبله» ، وهو في «صحيح مسلم» (رقم: 121) بلفظ: «يهدم» .