2 -يفكر في نسبة نعيم الدنيا إلى رضوان رب العالمين ونعيم الآخرة ونسبة بؤس الدنيا إلى سخط رب العالمين وعذاب الآخرة، ويتدبر قول الله عز وجل: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 31 - 35] .
ويفهم من ذلك أنه لولا أن يكون الناس أمة واحدة لابتلى الله المؤمنين بما لم تجر به العادة؛ من شدة الفقر والضر والخوف والحزن وغير ذلك، وحسبك أن الله عز وجل ابتلى أنبياءه وأصفياءه بأنواع البلاء.
وفي «الصحيحين» [1] من حديث كعب بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تفيئها الرياح؛ تصرعها مرة، وتعدلها أخرى، حتى يأتي أجله، ومثل المنافق كمثل
(1) رواه البخاري (10/ 91) ، ومسلم (2810) .
وقوله: «الخامة» : هي الغضة الرطبة اللينة. و «المجذية» : هي الثابتة. و «الانجعاف» : هو الانقلاع.