الصفحة 11 من 29

الأرزة المجذية التي لا يصيبها شيء حتى يكون انجعافها مرة واحدة».

وفي «الصحيحين» [1] أيضًا نحوه من حديث أبي هريرة.

ومعنى الحديث - والله أعلم - أن هذا من شأن المؤمن والمنافق، فلا يلزم منه أن كل منافق تكون تلك حاله؛ لا يناله ضرر ولا مصيبة إلا القاضية.

والمقصود من الحديث تهذيب المسلمين؛ فيأنس المؤمن بالمتاعب والمصائب، ويتلقاها بالرضا والصبر والاحتساب، راجيًا أن تكون خيرًا له عند ربه عز وجل، ولا يتمنى خالصًا من قلبه النعم ولا يحسد أهلها، ولا يسكن إلى السلامة والنعم ولا يركن إليها، بل يتلقاها بخوف وحذر، وخشية أن تكون إنما هيئت له لاختلال إيمانه، فترغب نفسه إلى تصريفها في سبيل الله عز وجل، فلا يخلد إلى الراحة ولا يبخل، ولا يعجب بما أوتيه ولا يستكبر ولا يغتر.

ولم يتعرض الحديث لحال الكافر؛ لأن الحجة عليه واضحة على كل حال.

وأخرج الترمذي [2] وغيره من حديث سعد بن أبي وقاص قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم: أي الناس أشد بلاء؟

قال: «الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب

(1) رواه البخاري (10/ 93) ، ومسلم (2809) .

(2) (برقم: 2398) ورواه أحمد (1/ 185) ، وابن ماجه (4023) ، والدارمي (2/ 320) ، وابن حبان (2901) ، والبغوي (1434) ، والحاكم (1/ 41) ، والطحاوي (3/ 61) ، والبيهقي (3/ 372) بسند حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت