الصفحة 12 من 29

دينه، فإن كان في دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة هون عليه ... » الحديث.

قال الترمذي: حسن صحيح.

وقد ابتلى الله تعالى أيوب بما هو مشهور [1] .

وابتلى يعقوب بفقد ولديه، وشدد أثر ذلك على قلبه، فكان كما قصه الله عز وجل في كتابه: {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} [يوسف: 84] .

وابتلى محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بما تراه في أوائل السيرة [2] ، فكلفه أن يدعو قومه إلى ترك ما نشؤوا عليه تبعًا لآبائهم من الشرك والضلال، ويصارحهم بذلك سرًا وجهارًا، ليلًا ونهارًا، ويدور عليهم في نواديهم ومجتمعاتهم وقراهم، فاستمرَّ على ذلك نحو ثلاث عشرة سنة، وهم يؤذونه أشد الأذى، مع أنه كان قد عاش قبل ذلك أربعين سنة أو فوقها ولا يعرف أن يؤذى، إذ كان من قبيلة شريفة محترمة موقرة، في بيت شريف محترم موقر؛ ونشأ على أخلاق احترمه لأجلها الناس

(1) في قصة طويلة رواها أبو يعلى (3617) ، والحاكم (2/ 581 و 582) ، وابن حبان (2899) ، وابن جرير في «تفسيره (23/ 167) ، والبزار (2357) ، وأبو نعيم في «الحلية» (3/ 374) من طرق عن ابن وهب، عن نافع بن يزيد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن أنس مرفوعًا.

وهذا إسناد جيد.

وقال الهيثمي في «المجمع» (8/ 208) : «ورجاله رجال الصحيح» .

وقارن بـ: «البداية والنهاية» (1/ 208) لابن كثير، و «المطالب العالية» (3460) لابن حجر.

(2) انظر «دلائل النبوة» (2/ 181) للبيهقي، و «البداية والنهاية» (3/ 45 - 49) لابن كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت