ووقروه، ثم كان مع ذلك على غاية الحياء والغيرة وعزة النفس.
ومن كانت هذه حاله يشتد عليه غاية الشدة أن يؤذى، ويشق عليه غاية المشقة الإقدام على ما يعرضه لأن يؤذى، ويتأكد ذلك في جنس ذلك الإيذاء:
هذا يسخر منه، وهذا يسبه، وهذا يبصق في وجهه - بأبي هو وأمي -.
وهذا يحاول أن يضع رجليه على عنقه إذا سجد لربه.
وهذا يضع سلى [1] الجزور على ظاهره وهو ساجد.
وهذا يأخذ بمجامع ثوبه ويخنقه.
وهذا ينخس دابته حتى تلقيه [2] .
وهذا عمه يتبعه أنى ذهب يؤذيه ويحذر الناس منه ويقول: إنه كذاب، وإنه مجنون.
وهؤلاء يغرون به السفهاء، فيرجمونه حتى تسيل رجلاه دمًا.
وهؤلاء يحصرونه وعشيرته مدة طويلة في شعب ليموتوا جوعًا.
(1) هي الأحشاء.
(2) علق هذه القصة أبو نعيم في «دلائل النبوة» (رقم: 215) . وقال الحافظ في «الإصابة» (13/ 27) : «وهذا مع انقطاعه ضعيف» . قلت: بل الكلبي متروك، فهو ضعيف جدًا. وانظر «البداية والنهاية» (3/ 141) .