نفسه، ويأتي بها [1] على الوجه الذي شرعه الله عز وجل، وهو مع ذلك كما قال تعالى: {يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون: 60] ، فهو يخاف ويخشى [2] أن لا تكون نيته خالصة؛ وذلك أن النية الصالحة قد تكون من قوي الإيمان، وقد تكون من ضعيفه الذي إنما يطيع احتياطًا، وقد لا تكون خالصة؛ بل يمازجها رغبة في ثواب الدنيا لأجل الدنيا، أو رغبة في الآثار الطبيعية؛ ككسر الشهوة حيث لا يشرع، وكتقوية النفس؛ كالذي يصوم ويقوم ليكون من أهل الكشف [3] ؛ فيطلع على العجائب والمغيبات؛ فيلتذ بذلك ويعظم جاهه بين الناس، وكذلك يتعبد ليحصل له الكشف فيصفو إيمانه (!) ويستريح من الوسوسة ومدافعة الشبهات!
فإن هذه الطريقة غير مشروعة، ومن شأنها أن تجر إلى تعاطي الأسباب الطبيعية لتقوية النفس، وإن كانت منهيًا عنها في الشرع - كما هو معروف في بدع المتصوفة.
ومن حصل له الكشف بهذه الطريق فهو مظنة أن يضعف إيمانه، أو يزول؛ عقوبة له على سلوكه غير السبيل المشروع، حتى لو
(1) أي: الطاعة.
(2) انظر ما سيأتي تعليقًا (ص:34) .
(3) قال شيخنا الألباني - حفظه الله - تعليقًا: «ومع كون هذه الطريقة غير مشروعة، فهي من المستحيل أن توصل إلى الاطلاع على المغيبات بعد ختم الرسالة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ونزول قوله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} [الجن: 26، 27] .
نعم؛ هي في الحقيقة إنما توصل إلى أوهام وخيالات، يتوهمونها كشوفات ومغيبات!!».