كشف له عن شيء مما يجب الإيمان به فشاهده، لم ينفعهُ هذا الإيمان، كما يُعلمُ مما تقدم [1] .
وإنما المشروع أن يجاهد نفسه [2] ، ويصرفها عن الشبهات والوساوس، مستعينًا بطاعة الله تعالى، والوقوف عند حدوده، مبتهلًا إليه عز وجل أن يثبت قلبه بما شاء سبحانه، فهذا إنما يحمل على اتباع الشرع والاهتداء بهداه.
وكمنفعة البدن؛ كالذي يصوم ليصح، ويصلي التراويح لينهضم طعامه.
وكموافقة الإلف والعادة؛ كمن اعتاد الصلاة من صباه، فيجد نفسه تنازعه إلى الصلاة، فلا تستقر حتى يصلي؛ فإن هذا قد يكون كالذي اعتاد العبث بلحيته، فيجد نفسه تنازعه إلى ذلك؛ حتى لو كف عن ذلك أو منع منه - شق عليه.
وكحب الترويح عن النفس؛ كالذي يأتي الجمعة ليتفرج ويلقى أصحابه ويقف على أخبارهم، وكمراءاة الناس؛ لكي يمدحوه ويثنوا عليه، فيعظم جاهه، ويصل إلى أغراضه ولا يمقتوه.
إلى غير ذلك من المقاصد؛ كالمرأة تتزين وتتعطر وتخرج إلى الصلاة لتشاهد الرجال وتلفتهم إليها.
وكالعالم؛ يريد أن يراه الناس ويعظموه ويستفتوه، فيشتهر علمه ويعظم جاهه.
(1) بل مما سيأتي؛ أي: في رسالة «القائد ... » (ص: 23) فللمصنف رحمه الله كلام بديع في نقد ونقض الكشف التصوفي، فلينظر.
(2) والله ربنا يقول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69] .