الصفحة 28 من 39

{بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا} أي بغير جناية منهم موجبة للأذى.

{فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا} حيث آذوهم بغير سبب.

{وَإِثْمًا مُبِينًا} حيث تعدوا عليهم، وانتهكوا حرمة أمر الله باحترامها [1] .

ويزداد الفعل إثمًا إذا كان في ذلك أذية للجار.

روى مسلم (46) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه» .

«بوائقه» أي دواهيه، والمراد الشرور كالظلم والغش والإيذاء.

6 -فيه تشبه بالمنافقين الذين كانوا يتعرضون للمؤمنات، فتوعدهم الله عز وجل بقوله: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} [الأحزاب: 60 - 61] .

{لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ} أي نأمرك بعقوبتهم وقتالهم، ونسلطك عليهم.

ولم تذكر الآية الفعل الذي ينتهون عنه، ليعم كل ما توحي به أنفسهم إليهم، وتوسوس له، وتدعو إليه من الشر، من التعريض بسبب الإسلام وأهله، والإرجاف بالمسلمين، وتوهين قواهم، والتعرض للمؤمنات بالسوء والفاحشة، وغير ذلك من المعاصي الصادرة من

(1) انظر تفسير السعدي (ص 1120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت