فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 950

لا يحل رواية الموضوع في أي باب من الأبواب إلا مقترنا ببيان وضعه سواء في ذلك ما يتعلق بالحلال والحرام أو الفضائل أو الترغيب والترهيب والقصص والتواريخ ونحوها, ومن رواه من غير بيان فقد باء بالإثم المبين، ودخل في عداد الكذابين والأصل في ذلك ما رواه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه أن رسول الله قال:"من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين"1.

وقد حكم كثير من علماء الحديث على من روى الموضوع من غير تنبيه إلى وضعه، وتحذير الناس منه، بالتعزيز، والتأديب، قال أبو العباس السراج: شهدت محمد بن إسماعيل البخاري، ودفع إليه كتاب من ابن كرام، يسأله عن أحاديث منها: حديث الزهري عن سالم عن أبيه2 مرفوعا:"الإيمان لا يزيد ولا ينقص", فكتب محمد بن إسماعيل على ظهر كتابه: من حدث بهذا استوجب الضرب الشديد والحبس الطويل، بل بالغ بعضهم فأحل دمه، قال يحيى بن معين لما ذكر له حديث سويد الأنباري:"من عشق وعف وكتم ثم مات, مات شهيدا"قال: هو حلال الدم.

1 يروى بضم الياء وفتحها والكاذبين بصيغة المثنى أو الجمع فعلى فتح الباء يكون بمعنى يعلم، وعلى ضمها يكون بمعنى يظن فدل على أن من علم أو ظن أنه موضوع لا تحل له روايته، والمراد برواية"الكاذبين"بالتثنية عن وضعه ومن أذاعه, والمراد برواية"الكاذبين"بالجمع أي صار في عدادهم.

2 هو الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت