فالمشهور أنه سعيد بن المسيب، قاله أحمد بن حنبل وغيره، وقال أهل البصرة: الحسن البصري. وقال أهل الكوفة: علقمة بن قيس، والأسود، وقال بعضهم: أويسا القرني1، وقال أهل مكة: عطاء بن أبي رباح.
قال العراقي: الصحيح بل الصواب ما ذهب إليه بعض أهل الكوفة لما روى مسلم في صحيحه بسنده عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"إن خير التابعين رجل يقال له: أويس القرني، وله والدة وكان به بياض فمروه أن يستغفر لكم", وفي الرواية الأخرى أن الفاروق عمر صار يسأل عنه حتى لقيه، فقال له: أنت من مراد، ثم من قرن؟ قال:"نعم", وفيها:"إن له والدة هو بار بها لو أقسم على الله لأبره"، فطلب منه عمر أن يستغفر له، فاستغفر له، فقال له أين تريد: قال: الكوفة، فقال له: أكتب لك إلى عاملها قال: لا، أكون في غبراء الناس وعامتهم"2."
قال العراقي: فهذا قاطع للنزاع قال: وأما تفضيل أحمد لابن المسيب فلعله لم يبلغه الحديث ... أو أراد بالأفضلية في العلم لا الخيرية وقال البلقيني: والأحسن أنه يقال:"الأفضل من حيث الزهد والورع أويس، ومن حيث حفظ الخبر والأثر سعيد", وقال أحمد: ليس أحد أكثر فتوى في التابعين من الحسن وعطاء، وكان عطاء مفتي مكة، والحسن مفتي البصرة", وهذا الذي ذكره البلقيني هو ما أذهب إليه."
1 بفتح القاف والراء بطن من مراد.
2 صحيح مسلم -كتاب الفضائل- باب فضل أويس القرني.