أخي لقد حرك الداعي إلى الله وإلى دار السلام النفوس الأبية، والهمم العالية، وأسمع منادي الإيمان من كانت له أذن واعية، وأسمع الله من كان حيًا فهزه السماع إلى منازل الأبرار وحدا به في طريق سيره فما حطت به رحاله إلا بدار القرار [1] .
فكن بقلبك .. بكلك مع القوم الذين قال الله فيهم: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} . وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.
{وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} .
عليك أن تتصور نفسك يا عبد الله إن مت على غير توبة ...
تخيل نفسك وأنت في أودية جهنم تهيم .. ومن طعامها تأكل صباحًا ومسًاء ... تصور نفسك إن مت على المعاصي والذنوب ... تصور نفسك هل يتحمل جسمك هذا العذاب؟ [2] .
قال الله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} .
(1) زاد المعاد لابن القيم ج 2 ص 60 طبعة دار الفكر.
(2) من شريط «تذكروا» للشيخ عبد الله الحماد الرسي، وهو شريط عجيب، ولعل الشيخ يقصد بكلمتي «صباحًا ومساءً» أي طوال الوقت وإلا فجهنم سوداء مظلمة لا نور فيها.