منه ما لا يحتمل من غيره، ويعفى عنه ما لا يعفى عن غيره؛ فإن المعصية خبث، والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث؛ بخلاف الماء القليل فإنه يحمل أدنى الخبث ... ) ثم قال: (وهذا أمر معلوم عند الناس مستقر في فطرهم؛ أن من له ألوف الحسنات فإنه يسامح بالسيئة والسيئتين ونحوها ... والله سبحانه يوازن يوم القيامة بين حسنات العبد وسيئاته؛ فأيهما غلب كان التأثير له) [مفتاح دار السعادة 1/ 176] .
وقال الإمام الذهبي رحمه الله: (ونحب السنة وأهلها، ونحب العالم على ما فيه من الاتباع والصفات الحميدة، ولا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ، وإنما العبرة بكثرة المحاسن) [سير أعلام النبلاء 20/ 46] .
وقال أيضًا: (والكمال عزيز، وإنما يمدح العالم بكثرة ما له من الفضائل، فلا تدفن المحاسن لورطة، ولعله رجع عنها، وقد يعفر له باستفراغه الواسع في طلب الحق، ولا قوة إلا بالله) [16/ 285] .
واعلم أن هذه القواعد تطبق مع مَن كان من أهل السنة والجماعة الذي أصل منهجهم وعقيدتهم منهج السلف الصالح، وأما غيرهم من أهل البدع والأهواء فليس لهم غيبة ولا حرمة، وينبه من بدعهم وأخطائهم من دون ذكر محاسنهم وإيجابياتهم خشية أن يلبس أمرهم على العوام.
اعلم أخي المسلم: أننا إذا لم نطبق هذه القواعد والضوابط الشرعية في تقويمنا للآخرين يكون حالنا: الشحناء والبغضاء،