الصفحة 9 من 13

والتراشق باللسان، أكثرها ناتج من هذا الداء العضال؛ ألا وهو: التقليد؛ فهذا يتعصب لقول شيخ، وذاك يتعصب لمنهج جماعته؛ فلسان حالهم يقول: الحق ما عليه نحن وجماعتنا وإن خالف الدليل، والباطل ما خالف قول شيخنا وجماعتنا. وفي هذا يقول ابن القيم رحمه الله في أعلام الموقعين (2/ 236) : ( ... اتخاذ أقوال رجل بعينه بمنزلة نصوص الشارع لا يلتفت إلى قول من سواه، بل ولا إلى نصوص الشارع؛ إلا إذا وافقت نصوص قوله، فهذا والله هو الذي أجمعت الأمة على أنه محرَّم في دين الله ولم يظهر في الأمة إلا بعد انقراض القرون الفاضلة) ؛ فالانحراف هنا انحراف في منهج التلقي، وما لم نتحرر من تقليد أقوال الرجال فإننا لا شك سنجني الكثير من الأسقام التي تضعف جسم هذه الأمة، حتى تصير أمة هزيلة يستهين بها أعداؤها، والله المستعان.

اعلم أخي المسلم أن الخطأ صفة ملازمة للبشر وأن النقصان سمة الإنسان لا ينجو من ذلك أحد إلا الأنبياء المعصومون، ولذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون» [صحيح الترمذي] ؛ فهؤلاء الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - قد أخطؤوا في بعض المسائل كما هو مدون في كتب أهل السنة.

ولا يلزم تخطئة الصحابة أو التابعين أو الأئمة تأثيمهم؛ إذ لا تلازم بين الأمرين؛ فالمجتهد المصيب له أجران والمخطئ له أجر، ولا إثم عليه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، إذا اجتهد فأخطأ فله أجر» [البخاري ومسلم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت