واختلاف القلوب وتمزق الصفوف، وهذا كله من العوامل المؤدية إلى الفشل المحقق. والمتكلمون بغير علم ولا عدل ولا إنصاف يخدمون أعداء الإسلام من حيث لا يشعرون، وواقعنا خير شاهد على ذلك.
بنى المحدثون رحمهم الله منهجهم في النقد على أمور، أهمها:
* العدل والإنصاف. * الدقة في التثبت. * معرفة ضبط الراوي. * عدالة الراوي.
ومن قرأ في كتب التراجم عرف ذلك، ولم يمنعهم أن ينصفوا أعداءهم ومخالفيهم، أفرادًا وفرقًا، يقول ابن حبان رحمه الله في كتابه «الثقات» : (لسنا ممن يوهم الرعاع ولا يستحله، ولا ممن يحيف بالقدح في إنسان وإن كان لنا مخالفًا، بل نعطي كل شيء حظه مما كان فيه، ونقول في كل إنسان ما كان يستحقه من العدالة والجرح) .
ومن نظر في منهج المحدثين وجد أنهم يقبلون رواية المحدِّث وإن وجد في روايته بعض الخطأ إلا أن ذلك الخطأ ليس فاحشًا، فإذا فحش خطأ الراوي وكثرت مخالفته لرواية الثقات ردُت روايته.
وأخيرًا: نقول إننا لا ننكر أن بعض الجماعات والأفراد عندها سلبيات وأخطاء في منهجها أو في سلوك بعض أفرادها، وقد تكون هذه الأخطاء عقدية، ولذلك يجب على الدعاة أن ينصحوا قادة الجماعات بترك تلك السلبيات والأخطاء، وأن يكون النصح بالتي هي أحسن وبالطرق المشروعة حتى لا يصير تشنيعًا وتعييرًا وإحنًا لا يفرح بها إلا أعداء الإسلام.
وأن يجعل الداعي قول الله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ