ميزان الاعتدال لتقويم الجماعات والرجال.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين.
أما بعد: فيقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8] ، إن هذه الآية تعد قاعدة في علم الجرح والتعديل؛ إذ فيها المنهج القويم الذي يجعل العدل لازمًا من لوازم الإيمان، وهذا هو منهج أهل السنة والجماعة الذي يمثل جميع صور العدل مع البعيد والقريب، وينهى عن كل صور الجور والظلم مع الصديق والعدو.
وعلم الجرح والتعديل من العلوم الإسلامية الجليلة التي خصَّ الله تعالى بها أهل الإسلام من دون الأمم، وهو علم دقيق لا يجوز الخوض فيه إلاَّ بضوابط وقواعد شرعية.
وفي هذا الزمن الذي عز فيه العدل والإنصاف - والله المستعان - يحتاج المسلم فيه الرجوع إلى منهج السلف ليزن الأمور كلها بميزان العدل، حيث أصبحت الأهواء هي التي تتحكم بالآراء والتوجهات، حتى إنَّ بعض الناس قد يتغاضى عن أخطاء من يحب بل ويبررها، وفي المقابل تراه إذا أبغض أحدًا جرَّده من جميع الفضائل، ولم ينظر إلاَّ إلى سيئاته وزلاته ويفخمها، وينسى أو يتناسى محاسنه الأخرى مهما كانت بينة كما قيل:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة