الصفحة 6 من 13

ضوابط الجرح والتعديل

والحكم على الأفراد والجماعات

يجب أن يكون المسلم متجردًا عن الهوى قبل أن يصدر حكمه في الآخرين؛ لكي يكون الحكم والتقدير صوابًا؛ لأن التجرد عن الهوى يعصم المسلم أن يتغاضى عن محاسن المتكلَّم فيه؛ فالهوى أمر خفي يتسلل إلى قلب المرء بالتدريج حتى يسيطر عليه وهو لا يشعر، ولذلك قال تعالى لنبيه داود - عليه السلام: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: 26] ، فجعل اتباع الهوى ضلالًا عن سبيل الله القويم.

قال تعالى في وصف المؤمنين: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ} [الرعد: 21] ، وقال تعالى: {الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 49] ، فإذا اتصف المسلم بهذه الصفات العظيمة فإنه لا يقع في الظلم ولا يقع في الغيبة والنميمة بحجة التقويم والإصلاح؛ بل إذا قوم شخصًا أو جماعة كان خائفًا أن يقع في الإثم الذي حذر الله منه، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12] ؛ ففي هذه الآية قاعدة عظيمة للمسلمين، ولمن كان يخاف الله رب العرش العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت