الصفحة 8 من 12

كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [العنكبوت] .

وقال جل وعلا واصفًا سبيل المعاملة الحسنة مع الوالدين: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا * رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا}

[الإسراء: 23 - 25] .

فتذكر أخي الكريم: أن الخلق الحسن إنما تتجلى ملامحه في بر الوالدين أولًا، وذلك بالتواضع لهما، وإجابة دعوتهما، وفعل ما يجلب لهما البهجة والسرور، وخدمتهما بالطعام والشراب والمال وما تمس إليه حاجتهما، وتوقيرهما واحترامهما، وترك التكبر والترفع عليهما بل اجتناب التأفف من أوامرهما، وخفض الجناح لهما بالاستكانة ولين الكلام والبشاشة والطلاقة، والفرح بفرحهما والحزن لحزنهما، وغض النظر عن أخطائهما، وبذل النصح لهما.

2 -التعامل الحسن مع الناس:

واعلم أخي - أن الخلق الحسن مع الناس إنما يكون ببذل المعروف وإيصال البر وكف الأذى، بما في ذلك حفظ العهد وإنجاز الوعد، وأداء الحقوق والواجبات، وحسن الاستقبال، والبشاشة والرفق والبشر، وطلاقة الوجه، والسخاء والكرم، وإظهار السرور حين اللقاء وغيرهما من معاني الفضيلة. قال - صلى الله عليه وسلم: «لا تحقن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك يوجه طليق» [1] .

قال الشاعر:

بني إن البر شيء هين ... وجه طليق ولسان لين

ولقد جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «مفردات الخلق الحسن صدقة لمن تخلق بها، فقال: تبسمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك صدقة» [2] .

وتذكر أخي الكريم: أن المعاملة مع الناس بالخلق الحسن، ترفع درجة صاحبها عند الله، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم» [3] .

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: إن العبد ليبلغ بحسن خلقه أعلى درجة في الجنة وهو غير عابد، ويبلغ بسوء خلقه أسفل درك في جهنم وهو عابد، وقال أيوب السختياني: لا ينبل الرجل حتى يكون فيه خصلتان: العفة عما في أيدي الناس، والتجاوز عما يكون منهم.

(1) رواه مسلم (2626) .

(2) رواه الترمذي: (1956) وقال: حسن غريب. وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (1594) .

(3) رواه أبو داود (4798) وصححه ابن حبان (1927) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت