وللخلق الحسن تجليات ومظاهر، فهو يظهر على أحوال صاحبه، في كلامه وبصره وبطشه ومشيته ومعاملاته, ومن أهم تلك المظاهر ما يلي:
1 -بر الوالدين: فالوالدان هما أحق الناس بحسن المعاملة وجميل السجية، ولين الكلام والبذل والعطاء والبشاشة والتواضع وغيرها من صور المعاملة بالمعروف والخلق الحسن. فمن كان أبر لهما من بره مع غيرهما فهو الحكيم الموقف للأخلاق؛ لأنه نزل معاملته المنزلة التي تستحقها عقلًا وشرعًا. فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك قال: ثم من. قال: أمك. قال: ثم من: قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك» [1] .
فهذا الحديث يؤكد على أن الوالدين هما أحق الناس بالصحبة الحسنة من غيرهما, فمن أساء إليهما أو إلى أحدهما. فهو ذميم خلقه سيئة معاملته، رديئة سجيته، وإن أظهر للناس الخلق الحسن، فإن الله جل وعلا جعل بره بوالديه من أوجب الواجبات، وجعل عقوقهما وسوء عشرتهما بل التأفف منهما من أخطر الذنوب وأكبر الكبائر، فقال سبحانه: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا
(1) رواه البخاري (10/ 401) ومسلم (2548) .