رضي الله عنهما قال: لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاحشًا ولا متفحشًا وكان يقول: «إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا» [1] .
وقال طاووس: «إن هذه الأخلاق منائح يمنحها الله عز وجل من يشاء من عباده، فإذا أراد الله بعبد خيرًا منحه خلقًا صالحًا [2] .
أخي المسلم: إن الخلق الحسن له أثر بليغ على النفوس، فهو أبلغ من الحجة والإقناع، وأفصح من الخطاب والبيان، فما تحلى به عبد إلا صار قدوة يحتذى، ومثلًا يقتدى، وعاش بين الناس عزيزًا شريفًا.
فحاجة المرء إلى الأخلاق أكبر من حاجته إلى الملبس والمشرب والمطعم، فهي تصونه وتشرفه وتلبسه حلية العز والكرامة، وشرف القبول والاحترام، وثواب الله يوم القيامة. لذلك فإنها شاقة المنال، صعبة الاكتمال، لا يحصلها إلا من جاهد النفس والهوى، واقتفى سبيل الهدى، وسلك طريق التقوى.
فعن سعيد بن العاص قال: يا بني! إن المكارم لو كانت سهلة يسيرة لسابقكم إليها اللئام ولكنها كريهة مرة لا يصبر عليها إلا من عرف فضلها ورجا ثوابها».
فما هو الخلق الحسن؟
(1) رواه البخاري 10/ 378 ومسلم (2321) .
(2) مكارم الأخلاق ابن أبي الدنيا ص 32.