الصفحة 14 من 24

2 -أنه لو فرض أن العبد يأتي بمقدوره كله من الطاعة ظاهرًا وباطنًا، فإن الذي ينبغي لربه فوق ذلك، وأضعاف أضعافه، فإذا عجز العبد عنه لم يستحق ما يترتب عليه من الجزاء، والذي أتى به لا يقابل أقل النعم، فإذا حرم جزاء العمل الذي ينبغي للرب من عبده كان ذلك تعذيبًا له، ولم يكن الرب ظالمًا له في هذا الحرمان، ولو كان عاجزًا عن أسبابه فإنه لم يمنعه حقًا يستحقه عليه، فيكون ظالمًا بمنعه، فإذا أعطاه الثواب كان مجرد صدقة منه وفضل تصدق بها عليه لا ينالها عمله. بل هي خير من عمله وأفضل وأكثر، ليست معاوضة عليه.

3 -أن العبد إذا علم أن الله سبحانه وتعالى هو مقلب القلوب، وأنه يحول بين المرء وقلبه، وأنه تعالى كل يوم هو في شأن، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، وأنه يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، ويرفع من يشاء ويخفض من يشاء فما يؤمنه أن يقلب الله قلبه، ويحول بينه وبينه، ويزيغه بعد إقامته، وقد أثنى الله تعالى على عباده المؤمنين بقولهم: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [1] فلولا خوف الإزاغة لما سألوه أن لا يزيغ قلوبهم وكان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك» [2] و «مثِّبت القلوب، ثبت قلوبنا على دينك» [3] .

4 -أن الله تعالى هو الذي يخلق أفعال العباد الظاهرة والباطنة، فهو الذي يجعل الإيمان والهدى في القلب، ويجعل فيه التوبة والإنابة والإِقبال والمحبة والتفويض وأضدادها. والعبد في كل لحظة مفتقر إلى

(1) آل عمران (8) .

(2) رواه أحمد ومسلم.

(3) أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت