بالباطل [1] ، و الدفاع عن السنة بالحق والصدق والعدل، ورد البدعة ببدعة والباطل بباطل مذموم، قال تعالى فيما حرمه {وأن تَقُولُوا على الله مَا لا تعلمون} (الأعراف الآية: 33) ، فعطف سبحانه القول عليه بغير علم على الشرك.
2ـ يلاحظ على الإيجي في"المواقف"الثناء على أعداء الله مثل الفلاسفة ويسميهم الحكماء [2] ، بل ينقل أعظم أقوالهم بطلانًا ويذكرها ضمن أقوال المسلمين، مثل قولهم في إثبات الصانع، وقولهم في النبوة، ولا يرد عليها بشيء [3] ، وعند حديثه عن أهل السنة والجماعة يسميهم المشبهة، ولا يذكرهم إلا على سبيل الذم والرد [4] ، بل ينسب إليهم الأقوال الخاطئة، مثل مسألة الكلام [5] ، وهذه سمة ظاهره عند متأخري الأشعرية فإن الملاحظ على كثير من الكتب الأشعرية في العصور المتأخرة التسامح والتهوين من مخالفات المعتزلة والفلاسفة، بل محاولة رفع الخلاف معهم، وتتسم بالحدة المقرونة بالاستخفاف والتحقير مع أهل السنة والجماعة، وإطلاق الألفاظ المنفرة عليهم كالمشبهة والحشوية والمجسمة [6] .
وهذه بعض المواضع التي ذكر شبه الفلاسفة وغيرهم، ولم يجب عنها بشيء:
(1) درء التعارض 7/ 182.
(2) انظر على سبيل المثال المواقف ص97، 266، 368،200 ـ 244، ونقل عن ابن سينا خصوصا في ص121،12، 132،137، وغيرها كثير جدا.
(3) المواقف ص 337 - 338.
(4) المواقف ص 270، 273، 363،394.
(5) المواقف ص 293، وهو في هذا يتابع من تقدمه من شيوخ الأشاعرة مثل الجويني والشهرستاني. انظر: الارشاد إلى قواطع الأدلة للجويني ص 125، ونهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني ص 313 - 316.
(6) شرح القصيدة النونية د. خليل هراس جـ1/ 224،ومناهج البحث في العقيدة د. عبد الرحمن الزنيدي ص95، الخلط بين لفظ المجسمة والحشوية والمشبهة كثير جدًا، بل قد يعدهم بعضهم شيئًا واحدًا، ولفظ الحشوية أول ما عرف الذم به من كلام المعتزلة ونحوهم، زعموا إن صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - حشويًا، وليس له مسمى معروف، أما لفظا المجسمة والمشبهة فكل فرقة تغالي في نفي الأسماء والصفات تسمى من أثبت شيئًا منها مشبهًا ـ كمتأخرى الأشاعرة ـ بل المعطلة المحضة الباطنية نفاة الأسماء يسمون من سمى الله بأسمائه الحسنى مشبهًا ظنًا منهم أن إثبات الأسماء الصفات يلزم منه التجسيم والتشبيه، وقد تطور هذا عند الأشعرية حتى صار ما مدح به الأشعري وأئمة أصحابه من السنة والمتابعة النبوية عندهم من أقوال المجسمة الحشوية. انظر: البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان للسكسي ص38، ودرء التعارض جـ7/ 351، وجـ7/ 106، ومنهاج السنة جـ2/ 523.
وأما المشبهة عند السلف هم من يقول له يد كيدي، وبصري كبصري، وقدم كقدمي، والمجسمة هم من يطلق على الرب ـ تعالى ـ لفظ الجسم، كهشام بن الحكم الرافضي، وأول من أظهر في الإسلام نفي الجسم هو الجهم بن صفوان. انظر: تلبيس إبليس ص29، ومجموع فتاوى ابن تيمية جـ13/ 154، وقد رد السلف على من زعم أن في إثبات الصفات تشبيهًا. انظر على سبيل المثال شرح أصول اعتقاد أهل السنة للألكائي جـ4/ 532، ذم الكلام للهروي جـ4/ 313 رقم 1177، وجـ4/ 533 رقم 939.