أ ـ لما عرف النبي، ذكر تعريف أهل الحق في رأيه في سطرين، ثم ذكر قول الفلاسفة في أكثر من صفحة ونصف في أن النبي من جمع ثلاث صفات، حقيقتها إنكار النبوة التي يعتقدها المسلمون، ولذا على زعم الفلاسفة النبوة لم تنقطع، وكثير منهم يقول إنها مكتسبة [1] ، فهذه الأقوال الشنيعة لم يرد عليها بحرف واحد.
ب ـ عند كلامه في التفضيل بين الأنبياء والملائكة، ذكر حجج الفلاسفة، وكلها في تفضيل الروحانيات، فقال:» احتج الخصم بوجوه عقلية ونقلية، أما العقلية فستة «ثم ذكرها كاملة، ثم قال والجواب:» أن ذلك كله مبني على القواعد الفلسفية التي لا نسلمها ولا نقول بها « [2] ، فهل في هذا الرد مقنع؟.
ج ـ أطال في شبه الشيعة في إمامة علي - رضي الله عنه - وذكر الأحاديث التي وضعوها وأقوالهم في أربع صفحات ثم قال:» والجواب عن الكل: أنه يدل على الفضيلة، وأما الأفضلية فلا «، ثم زعم أنه لا مطمع في الجزم واليقين في مسألة الأفضلية، لكنه وجد السلف قالوا: بأن الأفضل أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ـ رضي الله عنهم ـ وحسن ظننا بهم يقضي بأنهم لو لم يعرفوا ذلك لما اطبقوا عليه فوجب علينا اتباعهم في ذلك، وتفويض ما هو فيه الحق فيه إلى الله [3] ، فهل هذا قول من يدافع عن اعتقاد أهل السنة أمام الشيعة؟.
فكان حال الإيجي كمثل شيخه الرازي الذي قيل عنه: «يورد الشبهات نقدًا، ويحلها نسيئة» [4] ، وهم وإن كان لهم من نصر بعض الإسلام أقوال صحيحة، فهم فيما خالفوا به السنة سلطوا عليهم وعلى المسلمين أعداء الإسلام، فلا للإسلام نصروا ولا للفلاسفة كسروا [5] .
وما دفاع أهل الكلام عمومًا والإيجي خصوصًا إلا «مثل رجل كان لمدينته أسوار متداخلة سور خلف سور، كل سور منها يحفظ المدينة فعمد المتولى فهدم تلك الأسوار كلها، وترك سورا هو أضعفها وأطولها وأصعبها حفظا، ثم إنه مع ذلك خرق منه ناحية يدخل منها العدو، فلم يبق للمدينة سور يحفظها» [6] .
لا يمكن رد العوامل المؤثرة في شخصية أو كتاب إلى عامل واحد، أو عوامل محددة، لكن
(1) المواقف ص 337 - 339، وانظر: الرد عليهم في الصفدية لشيخ الإسلام ابن تيمية جـ1/ 5 وما بعدها.
(2) المواقف ص367 - 368.
(3) المواقف ص409 - 412.
(4) لسان الميزان جـ4/ 427.
(5) درء التعارض جـ7/ 107.
(6) درء التعارض 3/ 98.