تصديقا للكاذب وأنه محال» [1] ، وفي هذه الأقوال من الفساد عقلًا وشرعًا، ومن المناقضة لدين الإسلام وللحق ما يطول وصفه [2] .
» وما يأتي به السحرة والكهان يمتنع أن يكون آية لنبي بل هو آية على الكفر، فكيف يكون آية للنبوة، وهو مقصود للشياطين، وآيات الأنبياء لا يقدر عليها جن ولا إنس « [3] .
» ولهذا يقيم أكابر فضلائهم مدة يطلبون الفرق بين المعجزات والسحر فلا يجدون فرقًا، إذ لا فرق عندهم في نفس الأمر « [4] .
ـ لم يفرق بين آيات الأنبياء وكرامات الأولياء، وزعم أن معجزة الأنبياء: «تتميز بالتحدي مع ادعاء النبوة وعدمه» [5] ، وقد تبين بطلان هذا الشرط، وكرامات الأولياء من آيات الأنبياء، وإنما تكون لمن شهد لهم بالرسالة، فهي دليل على صدق الشاهد لهم بالنبوة، وهي معتادة من الصالحين ومعجزات الأنبياء فوق ذلك [6] .
والخلاصة «أن القوم لم يعرفوا دلائل النبوة، ولا أقاموا دليلًا على نبوة الأنبياء، كما لم يقيموا دليلًا على وجود الرب، فليس في كتبهم ما يدل على الرب تعالى، ولا على رسوله، مع أن هذا هو المقصود من أصول الدين» [7] .
لقد تضمن علم الكلام هذه الدعوى، فقال الإيجي في تعريف علم الكلام: ودفع الشبه، وذكر من ضمن فوائده:» حفظ قواعد الدين عن أن تزلزلها شبه المبطلين « [8] ، وكثير من القضايا التي أوردها الإيجي في المواقف ـ مثل كثير من أهل الكلام ـ قضايا خاطئة، مثل طريقته في إثبات الربوبية وفي إثبات النبوة كما تقدم، فضلًا عن القضايا التي لا دليل له على إثباتها مثل الجوهر والعرض، والأحاديث الموضوعة وغير ذلك، وهنا وقفات:
1ـ يجب أن يكون الدفاع عن نفس ما ثبت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإن كان فيه ما يوافق خبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفيه ما يخالفه كان تمييزه قبل الدفاع عنه أولى من الذب عنه، ومن زعم أنه يذب عن السنة وقد كذب بكثير مما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - واعتقد نقيضه كان مبتدعًا مبطلًا، متكلمًا
(1) المواقف ص 346، وانظر: ص 341.
(2) النبوات ص295.
(3) النبوات ص 296.
(4) النبوات ص 295.
(5) المواقف ص 370.
(6) النبوات ص 296.
(7) النبوات ص293.
(8) المواقف ص8.