وهذا ما أخبر عنه المعصوم - صلى الله عليه وسلم - فقال:» تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه « [1] ، أي يتواقعون في الأهواء الفاسدة ويتداعون إليها تشبيها بجري الفرس [2] .
5ـ كتاب المواقف له شروح وحوا شٍ كثيرة جدًا، لم يحصل لكتاب أشعري قبله، قيل: إنها تصل إلى واحد وأربعين شرحًا وحاشية ومختصرًا.
6 -تنمية الوعي في الدارسين الذين يقرر عليهم كتاب"المواقف"ليقدموا لدينهم وأمتهم منهجًا صحيحًا، ليحقق - بإذن الله -نهضة الأمة واستعادة مكانتها.
فكان نقد هذا الكتاب نقدًا للصياغة النهائية لأكبر المذاهب الكلامية المعاصرة، ونقدًا أيضًا للموضوعات الفلسفية والمنطقية، ودعوةً للعودة للمصادر الأصلية الكتاب والسنة، والتخلص من التبعية لأقوال البشر.
يحدد الإيجي منهجه في الكتاب في الموقف الأول بأن منهجه كلامي ويبدأ الكتاب بتعريف علم الكلام فيقول عنه:» بأنه علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه «، ثم يشرح الأيجي المراد بالعقائد: بأنه مايقصد به نفس الإعتقاد دون العمل، وبالدينية المنسوبة إلى دين محمد - صلى الله عليه وسلم -، ثم يتوسع في إضفاء وصف الكلام على من يخالفه فيقول: إن الخصم وإن خطأناه لا نخرجه من علماء الكلام [3] .
قال الجرجاني في شرحه «فإن الخصم كالمعتزلة مثلًا وإن خطأناه في اعتقاده وما يتمسك به في إثباته، لانخرجه من علماء الكلام، ولا يخرج علمه الذي يقتدر معه على إثبات عقائده الباطلة من علم الكلام» [4] ، وهنا وقفات:
أ ـ علم الكلام في زعم أهله يثبت ويدافع عن العقائد الصحيحة والباطلة، فعلى هذا لا يميز هذا المنهج بين الحق والباطل، وهو في حقيقته يوصل للعقائد الباطلة.
ب ـ كفر الإيجي في"المواقف" [5] الفرق الكلامية الآخرى، وهي كذلك تكفر الأشاعرة، مع أن منهج الجميع كلامي، فأيهم المصيب؟.
(1) أخرجه أبو داود في (كتاب السنّة، باب شرح السنّة) حـ5/ 5 رقم الحديث 4597 واللفظ له، والإمام أحمد في المسند جـ4/ 102، وابن أبي عاصم في السنّة حـ1/ 7، قال الألباني في ظلال السنّة (بهامشها) : حديث صحيح، والكَلَبَ: بالتحريك، داء معروف يعرض للكلب فمن عضه قتله. لسان العرب لابن منظور جـ14/ 141، ويعرض للإنسان من عض الكلب فيصيبه شبه الجنون، ويمتنع عن الماء حتى يموت عطشا. لسان العرب جـ1/ 723.
(2) لسان العرب جـ14/ 141 مادة (جرا) .
(3) المواقف في علم الكلام ص7.
(4) المواقف بشرح الجرجاني جـ1/ 34، وانظر: مقدمة شرح المقاصد للتفتازاني د. عبد الرحمن عميره ص24.
(5) المواقف ص392 - 394.