الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
أما بعد: فقد يسر المولى ـ جل وعلا ـ هذه الوقفات السريعة، مع كتاب هو عمدة عند فرقة كبيرة من فرق أهل الكلام، وهو كتاب"المواقف"للإيجي، الذي هو عمدة عند الأشعرية، ويمكن إبراز النتائج في النقاط التالية:
1ـ تبنى الإيجي في"المواقف"المذهب الكلامي الذي اختلط بالمنطق والفلسفة، ولم يذكر أي منهج آخر لدراسة العقيدة الإسلامية، كما لم يذكر أي مخالف له في هذا المنهج، وهذا تضليل لطالب الحق والمبتدئ، وكتمان للعلم الواجب بيانه للناس جميعا.
2ـ يعتبر المذهب الأشعري المتأخر في مرحلة جمود على كتاب"المواقف"منذ القرن الثامن الهجري، وحتى هذا العصر، وهو يتابع الرازي، وهناك بعض الجهود المتفرقة غير الجريئة للتجديد، والتراجع عما تبين خطأه، ونأمل أن يوفق الله تعالى معتنقيه للتراجع عن كل ما يخالف الكتاب والسنة، ونبذها خلف ظهورهم، والتحرر من تبعية البشر، غير رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم -.
3ـ القضايا الكبرى التي زعم الإيجي في"المواقف"إثباتها والدفاع عنها، ـ وهي إثبات الربوبية والنبوة ـ تبين فشله الذريع فيها، بل أثار الشبهات فيها وفي مسائل أخرى، وعجز عن ردها أمام المخالفين لأهل السنة والجماعة، وسبب ذلك الجهل بما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
4ـ لقد كان الإيجي في"المواقف"لينا متساهلا مع أعداء الدين من الفلاسفة والملاحدة، بل تابعهم، وكان قاسيًا وعنيفًا على أهل السنة والجماعة، فذكر أقوالهم محرفة، ووصفهم بكل صفة منفرة.
5ـ كتاب"المواقف"من أقوال البشر، ولا يمثل عقيدة إلهية، ولايصلح أن يكون مقررًا لدراسة العقيدة التي جاءت في كتاب الله، وبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو مخالف لنصوصهما، ومخالف للعقل والنقل في مواضع كثيرة، وما وافق فيه الحق فإنما هو من آثار النبوة والرسالة، وفيه من التطويل وقلة الفائدة ما لايعلمه إلا الله، وقد حذفت منه أجزاء كبيرة عند من يدرسه، لذا ادعوا إلى وضع مقرر بديل عند من يقرره.
وفي الختام الله أسال أن أكون قد وفقت لمافيه الفائدة، للأمة الإسلامية، وأسأله نعالى أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.