وهنا وقفات:
ـ لفظ المعجزة لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصدر الأول، والصواب أن يسمى ما يدل على النبوة آية أو برهانًا كما جاء ت في القرآن الكريم [1] .
ويمكن تعريفها بأنها: آيات الأنبياء وبراهينهم: هي الأدلة والعلامات المستلزم لصدقهم، والتي ليست معتادة لغيرهم من الناس [2] .
ـ الشروط التي وضعها الإيجي ليس لها دليل من الكتاب أو السنة، ومعجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تجتمع فيها هذه الشروط، فمثلًا:
أ ــ» كون الآية خارقة للعادة ... وصف لا ينضبط, وهو عديم التأثير، فإن نفس النبوة معتادة للأنبياء خارقة للعادة بالنسبة إلى غيرهم «، و» الكهانة والسحر هو معتاد للسحرة والكهان، وهو خارق بالنسبة إلى غيرهم، كما أن ما يعرفه أهل الطب والنجوم والفقه والنحو هو معتاد لنظرائهم، وهو خارق بالنسبة إلى غيرهم ...
إن أريد به أنه لم يوجد له نظير في العالم فهذا باطل، فإن آيات الأنبياء بعضها نظير بعض، بل النوع منه كإحياء الموتى هو آية لغير واحد من الأنبياء، وإن قيل إن بعض الأنبياء كانت آيته لا نظير لها كالقرآن والعصا والناقة، لم يلزم ذلك في سائر الآيات « [3] .
ب ـ عامة معجزات الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يتحدى بها، ويقول ائتوا بمثلها، والقرآن إنما تحداهم لما قالوا إنه افتراه لم يتحدهم به ابتداء، وسائر المعجزات لم يتحد بها، وليس فيما نقل تحد إلا بالقرآن، ومن آيات الأنبياء ما كان قبل ولادتهم، وقبل إنبائهم وما يكون بعد موتهم [4] .
ج ــ قوله خاصة المعجز عدم المعارضة؟ فهذا باطل، وإن كان لا يستطيع أحد المعارضة، فإن هذا العدم لا يعلم إذ يمكن أن يعارضه من ليس هناك، إذا كان مما يعلم أنه معتاد مثل خوارق السحرة والكهان، فإنه وإن لم يمكن أن يعارض في هذا الموضع ففي السحرة والكهان من يفعل مثلها مع أنه ليس بنبي، ومعلوم أن مسيلمة الكذاب والعنسي لم يكن عندهما من يعارضهما [5] .
ـ لم يفرق بين آيات الأنبياء ولا عجائب السحرة والكهان، وزعم أنه لو ادعى الساحر والكاهن النبوة، «فلا بد من ألا يخلقه الله على يده، أو أن يقدر غيره على معارضته، وإلا كان
(1) النبوات ص8، 19، و» الله ـ تعالى ـ سماها برهانًا في قوله لموسى: {فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ} (سورة القصص الآية: 32) وهي العصا واليد، وسماها برهانًا وآيات في مواضع كثيرة من القرآن» النبوات ص287.
(2) النبوات ص44، 69.
(3) النبوات ص19 - 21.
(4) النبوات ص293.
(5) النبوات ص293.