الأول: حصر دلائل النبوة في المعجزات فقط، وقال به جمهور المعتزلة والأشاعرة وبعض السالمية ومن وافقهم.
الثاني: أن دلائل ثبوت نبوة الأنبياء كثيرة، منها المعجزات [1] .
وقد ذكر الإيجي أربعة مسالك في إثبات النبوة، لكن العمدة عنده هو المعجزة [2] .
والصواب: أن دلائل النبوة كثيرة جدًا، منها:
ـ» استدل كثير من العقلاء على النبوة بنفس الشريعة، واستغنوا بها عن طلب المعجزة، وهذا من أحسن الاستدلال فإن دعوة الرسل من أكبر شواهد صدقهم « [3] .
-استدل القيصر ـ عظيم الروم ـ على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - في أسئلته لأبي سفيان - رضي الله عنه - ثم قال: «قد كنت أعلم أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه « [4] .
وكذلك خديجة ـ رضي الله عنها ـ لما جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - من الغار بعد نزول الوحي عليه، وأخبرها الخبر، صدقت بنبوته - صلى الله عليه وسلم - وكذلك ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عمها [5] ، فهؤلاء استدلوا على صدق نبوة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ولم يروا معجزة ولا طلبوها.
ـ الأدلة على صدق الأنبياء منها ما سبق ولادتهم ونبوءتهم، ومنها ما يكون في حياتهم، ومنها ما يكون بعد وفاتهم [6] .
والخلاصة أن» كلامهم في هذا الباب منتهاه التعطيل، ولهذا عدل الغزالي وغيره عن طريقهم في الاستدلال بالمعجزات لكون المعجزات على أصلهم لا تدل على نبوة نبي « [7] .
2ـ في تعريف المعجزة عند الإيجي:
يعرف الإيجي المعجزة فيقول: حقيقة المعجزة: ما قصد به إظهار صدق من ادعى أنه رسول الله، ثم ذكر شروطها والتي منها: خارقة للعادة، ومقرونة بالتحدي، وعدم المعارضة [8] ، وقد تابعه من جاء بعده من أهل الكلام في تعريف المعجزة [9] .
(1) درء التعارض جـ9/ 40.
(2) المواقف ص356 - 357.
(3) شفاء العليل جـ2/ 164.
(4) الحديث أخرجه البخاري في (كتاب بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي) جـ1/ 24 - 25 رقم 7.
(5) الحديث أخرجه البخاري في نفس الكتاب والباب جـ1/ 22 رقم 3.
(6) النبوات ص37 - 41، وشرح العقيدة الطحاوية ص150 - 156.
(7) النبوات ص 297، وقد ذكر الإيجي قول الغزالي في المواقف ص356.
(8) المواقف ص339.
(9) التعريفات للجرجاني ص219.