عن أن يزيد عليه، وقد غلبت عليه المادة الفلسفية والمنطقية، وله شهرة كبيرة [1] .
وصف بعض الباحثين أسلوبه وعبارته بالقوة والسلاسة، مع البعد عن التطويل في المناقشات [2] ، وهو ذو أسلوب جاف عسر، وبعض المواضع ألغاز [3] ، خاصة مباحث الفلسفة.
ينقسم الكتاب إلى ستة مواقف: وينقسم الموقف إلى مراصد وينقسم كل مرصد إلى مقاصد.
الموقف الأول: في المقدمات، وذكر فيه تعريف علم الكلام وموضوعه وفائدته، والنظر وما يتعلق به، ثم ذكر مسائل منطقية بحته مثل التصور والتصديق، والقياس المنطقي وغيرها.
الموقف الثاني: في الأمور العامة، وهي الأصول الميتافيزقية الأولى، ويذكر مسائل الوجود والعدم، والمسائل المتعلقة بالماهية، وأبحاث الواجب لذاته.
الموقف الثالث: في الأعراض وما يتعلق بها عند الفلاسفة والمتكلمين ويتوسع فيها، حتى ذكر في الكيفيات الحرارة والرطوبة واليبوسة.
الموقف الرابع: في الجوهر وأقسامه، والأفلاك والبحوث الطبيعية، والنفس والعقل.
وهذه المواقف الأربعة كلها في مسائل كلامية ومنطقية وفلسفية.
الموقف الخامس: في الإلهيات زعم فيه إثبات الصانع سبحانه، ونفى فيه الصفات الواردة في الكتاب والسنة، وذكر فيه القدر ومسائله.
الموقف السادس: في السمعيات: وذكر فيه النبوة، والمعاد والإمامة، والأسماء والأحكام وما يتعلق بذلك، وختمه بذكر الفرق.
فهذه أقسام الكتاب يمثل فيها ما يتعلق بالعقيدة الإسلامية مباشرة الثلث وفيها ما يخالف عقيدة سلف الأمة أمثلة كثيرة، من ذلك: نفي صفات الرب تعالى، نفي تعليل أفعال الرب تعالى، جعل المعجزة الدليل الوحيد للنبوة، وغير ذلك.
ويهتم الإيجي كثيرا بأقوال الفرق المخالفة للأشاعرة، مثل المعتزلة والفلاسفة، مع ذكره للفرق الأخرى، لكنه يتجاهل أو يجهل مذهب أهل السنة والجماعة، وإذا ذكره فإنما يذكره على سبيل الذم والتنفير، كما سيأتي.
وهو في"المواقف"تابع الرازي في كثير من قضايا الكتاب، وتقيد بأفكاره إلى حد كبير [4] ، وقد بلغت شروح الكتاب واحدًا وأربعين ما بين شرح وتعليق واختصار [5] .
(1) في علم الكلام - الاشاعرة- د. أحمد صبحي ص357، ودائرة المعارف الإسلامية جـ3/ 187.
(2) موقف ابن تيمية من الاشاعرة د. عبد الرحمن المحمود جـ2/ 689.
(3) مباحث الوجود والماهية من كتاب المواقف د. أحمد الطيب ص10، 15.
(4) مباحث الوجود والماهية من كتاب المواقف ص11 - 12.
(5) مقدمة تخريج أحاديث شرح المواقف لمحققه د. يوسف المرعشلي ص85، ومباحث الوجود والماهية ص15.