فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 25

فالعلم يجلو العمى عن قلب صاحبه كما يجلي سواد الظلمة ومنهم من لا يعرف من الدعوة إلا التكفير واللعن والشتم فيطغى عليه جانب البراء حتى يتجاوز به حدودالله فتراه يعامل بعض المخالفين من إخوانه المسلمين معاملة الكفار من شدة وغلظة وتدابر وتقاطع وغيبة وطعن في الأعراض وهدر لكل حقوق الأخوة الإيمانية بل وأحيانًا تعدي على الدماء والأموال ومعلوم أن البراءة الكلية إنما تجب مع الكفار أما المؤمنين فلا يتبرؤ منهم وإنما يتبرؤ من معاصيهم وإلا فالأصل رحمتهم وخفض الجناح لهم والصبر على تعليمهم وتفهيمهم والرفق بهم كما قال تعالى لنبيه (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك"."

وقال تعالى له أيضًا (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين فإن عصوك فقل إني بريء مما تعلمون) .

ودعا سبحانه إلى البراءة من أخطائهم ومعاصيهم وليس البراءة منهم هم بخلاف الكفار فنحن مأمورون كما هو في ملة إبراهيم أن نبرأ منهم ومما يعبدون من دون الله ... وما ورد في بعض الأحاديث من إطلاق البراءة ممن عمل بعض المعاصي فهو من نصوص الوعيد التي يجب أن تضبط وتفهم وفق هذا الأصل وعلى طريقة أهل السنة والجماعة في إجراء الوعيد على ظاهره للمستحل أو الكافر أو ليكون أدعى للزجر وتأويله أي تفسيره في حق المسلم العاصي على البراءة من عمله ومعصيته أو براءة الذمة منه إن ترتب على فعلته عقوبة قدرية أو شرعية وتفاصيل هذا ليس محلها والشاهد أن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولايسلمه ولا يخذله والمؤمنون متراحمون وبعضهم أولياء بعض وينبغي أن يُغلّب في التعامل معهم جانب الرحمة والرفق الذي ما كان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه.

فأنصح إخواني بطلب العلم الشرعي والحرص على تزكية النفس بسلوك أسباب ذلك ومنها التضرع إلى الله بإصلاح النفس والقلب والسيرة والسريرة.

وإياهم والزهد في العلم وطلبه ومجالسه فمن أين لهم بالتربية وأنى يجدون التزكية بغير علم؟؟؟!!

وقد عرّف شيخ الإسلام التزكية بقوله (فإن التزكي هو التطهر) وفي موضع آخر قال (هو الإيمان والعمل الصالح الذي تصير به نفس الإنسان زكية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت