على مقارعة الدبابة بالسيف ومواجهة الطائرات بالرماح والسهام ... وذلك لأن هذه الحشود قد صارت من وسائل إرهاب العدو ...
وما كان كذلك فهو يندرج تحت عموم قوله تعالى:"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة"، وقد نُكِّرت لفظة (القوة) في الآية لتعم كل نوع من أنواع القوة التي يُحَقق بها (إرهاب الأعداء) الذي هو علة الأمر بإعداد القوة، والحكم يدور مع علته وجودًا أو عدمًا ...
ولذلك فقد قرر العلماء أن كل ما أمكن أكثر إرهابًا للأعداء فهو مطلوب مشروع فعله كأسلوب من أساليب دفعهم ووسيلة من وسائل ردعهم وجهادهم.
وعليه فإذا صارت في زماننا هذه الحشود والمظاهرات والحِراكات والاعتصامات مظهرًا من مظاهر إظهار القوة التي تُرهب أعداء الله وتجعلهم ينزلون على مطالب الناس المشروعة أو بعضها فلا حرج على إخواننا أن يستعملوها أو يتخدوها وسيلة من وسائل الضغط على الحكومات لتحصيل بعض المصالح أو دفع بعض المفاسد أو رفع بعض المظالم ...
وقد صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحديث المتفق عليه (نُصِرت بالرعب) فكل ما كان مما يدخل الرعب على أعداء الله ويرهبهم فهو وسيلة مشروعة إلا أن يدل على منعها دليل ... وما لم يمنع منها دليل فالأصل ما ذكرناه لأنها تدخل تحت عموم القوة التي أمر الله تعالى بإعدادها للأعداء.
وفي عمرة القضاء في آخر السنة السابعة للهجرة دخل رسول الله مكة في مظهر من مظاهر الحشد واستعرض القوة بعد أن أشاعت قريش أن المسلمين قد وهنتهم حُمّى يثرب فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يرهلوا في الثلاثة الأشواط الأولى ...
ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت الحرام ملبيًا تهز تلبيته وأصحابه أرجاء مكة وقد كشفوا كل عن عضده الأيمن مظهرين جلدهم وقوتهم وعدم وهنهم، وأهل مكة مبهوتين ومرهوبين وينظرون من أعلى الجبال ومن بيوتهم.
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (19/ 22) : (جاء بعض المسلمين لعمر بن الخطاب وقالوا أن العدو إذا رأيناهم لبسوا الحرير وجدنا في قلوبنا روعة، فقال: وأنتم فالبسوا كما لبسوا وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في عمرة القُضية بالرمي والإضطباع، ليُري المشركين قوتهم وإن لم يكن مشروعًا قبل هذا ففُعل لأجل الجهاد ولم يكن مشروعًا بدون ذلك) .