وعلى كل حال فالأدلة الدالة على استعمال الإرهاب والإرعاب المعنوي إضافة إلى الحسي لإخافة أعداء الله استجلابًا للمصالح ودفعًا للمفاسد أو ردع لعدوانهم وظلمهم كثيرة ليس هذا مقام حصرها ...
وإذا تقرّر هذا فإن إشراك أو مشاركة الجماعات الإسلامية في النشاطات المذكورة مصلحة معتبرة خصوصًا وأن بالإمكان التنسيق مع هذه الجماعات والاتفاق المسبق معها على ترك المنكرات وعدم ارتكاب المخالفات الشرعية.
وهذا الإجماع والاتفاق إن حصل ولو على مثل هذه المطالب المتفق عليها دون سواها فإنه يغيظ أعداء الله الذين يحبون فرقة المسلمين ويعملون من أجل الإيقاع بين جماعاتهم والإيضاع بين صفوفهم وابتغاء الفتنة ... ولا شك أن إغاظة أعداء الله عمل صالح مشروع ممدوح وصاحبه مأجور غير موزور .. قال تعالى: (ولا يطؤون موطئًا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كُتِب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين) .
ولذلك فلا حرج من المشاركة مع هذه الجماعات أو إشراكها في فعاليات ونشاطات أو تظاهرات لتطبيق الشريعة الإسلامية أو لفضح الفاسدين المفسدين ومن نهبوا خيرات المسلمين أو لأجل فك أسرى المسلمين ونحوه من الأهداف المشروعة التي تندرج تحت نصرة المسلمين وقضاياهم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإذا ترجّح أن الاجتماع معهم أقوى لتحقيق هذه المطالب وأرهب لأعداء الله وأرعب.
وقد قال تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ... ) الآية.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا"متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فمن لم يستطع فبلسانه، ومن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"رواه مسلم.
وهذه المسألة من النوازل التي تحتاج إلى أمثال شيخ الإسلام وفقهه والذي قُرِّر فتوى له عن قتال التتار أن الأصل أن يسلك في قتالهم المسلك الشرعي إلى أن قال:"فإن اتفق من يقاتلهم على الوجه الكامل فهو الغاية في رضوان الله تعالى وإعزاز كلمته وإقامة دينه وطاعة رسوله وإن كان فيهم من فيه فجور وفساد نية بأن يكون يقاتل على الرياسة ... وكانت"