فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 25

مفسدة ترك قتالهم أعظم على الدين من مفسدة قتالهم على هذا الوجه كان الواجب أيضًا قتالهم ودفعًا لأعظم المفسدتين بالتزام أدناهما فإن هذا من أصول الإسلام التي يجب مراعاتها". (28/ 267) ."

وهو مثل ما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء عن قتال علماء المغرب وخروجهم على العبيديين المرتدين مع أبي يزيد الخارجي لقتالهم.

فهذا لا شك من فقههم حيث اجتمعوا مع عصاة مبتدعين من أهل الملة على من كفر بالملة وغيّر وبدّل الشريعة، ولذلك كانت بقية كلام شيخ الإسلام الفتوى أعلاه قوله:"ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة مع كل بر وفاجر، فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم لأنه إذا لم يتفق الغزو إلا مع الأمراء من الفجار أو مع عسكر كثير الفجور فإنه لا بد من أحد الأمرين:"

إما ترك الغزو معهم فيلزم ذلك استيلاء الآخرين الذين هم أعظم ضررًا في الدين والدنيا، وأما الغزو مع الأمير الفاجر فيحصل بذلك دفع الأفجرين، وإقامة أكثر شرائع الإسلام وإن لم يكن إقامة جميعها فهذا هو الواجب في هذه الصورة وكل ما أشبهها بل كثير من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقع إلا على هذا الوجه ... إلى قوله ... فإذا أحاط المرء علمًا بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الجهاد الذي يقوم به الأمراء إلى يوم القيامة وبما عنه من إعانة الظلمة على ظلمهم. علم أن الطريقة الوسطى التي هي دين الإسلام المحض جهاد من يستحق الجهاد كهؤلاء القوم المسؤول عنهم مع كل أمير وطائفة هي أولى بالإسلام منهم إذا لم يكن جهادهم إلا كذلك واجتناب إعانة التي يغزو معها على شيء من معاصي الله بل يطيعهم في طاعة الله ولا يطيعهم في معصيته، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وهذه طريقة خيار هذه الأمة قديمًا وحديثًا وهي واجبة على كل مكلف وهي متوسطة بين طريق الحرورية وأمثالهم ممن يسلك مسلك الورع الفاسد الناشئ عن قلة العلم وبين طريق المرجئة وأمثالهم ممن يسلك مسلك طاعة الأمراء مطلقًا وإن لم يكونوا أبرارا).

قلت: وصدق شيخ الإسلام فإن كثيرا من الأمجاد والانتصارات التي يفتخر بها المسلمون في تاريخهم المجيد كانت قياداتها لا تخلو من البدع والمعاصي والخرافات ويكفيك هنا تذكر المعتصم المعتزلي وفتح عمورية التي يتغنّى به الشعراء، وصلاح الدين الأيوبي الأشعري الذي يمجد انتصاراته المسلمون خصوصًا استخلاصه للقدس من أيدي الصليبيين وكم قاتل معه من العلماء والعُبّاد والصالحون وعليه فما دام من الاجتماع مع طوائف هم من أهل القبلة ومن أهل العاملين للإسلام والاتفاق معهم والالتقاء والتناصر على أشياء من قبيل ما ذُكِر في سؤال السائل والتنسيق معهم لاجتناب المخالفات الشرعية وعدم إظهار منكرًا من الأقوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت