فلم يصدر مني يومًا من الأيام تكفيره لا قولًا ولا كتابة، ولكن خصومنا من مرجئة العصر إذا ما نوقشوا في كفر الطواغيت وألجمناهم بنصوص الوحي، حاصوا كما تحيص الحمر المستنفرة محتجين بأقوال الألباني ونحوه من رؤوس الإرجاء في هذا الزمان، يطعنون بها في نحر الأدلة الشرعية، ويعارضون بها الآيات والأحاديث، فنضطر في كثير من الأحيان أن نبين خطأه وضلاله في هذا الباب - أعني ترقيعه للطواغيت وحكمه عليهم بالإسلام ووصفه لمن كفرهم وتبرأ منهم بالتكفيريين ... ونحو ذلك - فإذا ما تعرضنا لأخطائه؛ سلقنا مقلدته بألسنتهم، وبهتونا في كتاباتهم يزعمون أننا كفرنا العلماء ... ونحو ذلك.
ونحن إن شاء الله لا نبالي بإرجافهم ولا بكذبهم، ما دمنا نسعى لمرضاة الله ونصرة الحق ولا يهمنا رضاهم ولا رضى ألبانيهم، هداه الله إلى الحق المبين ...
وعلى كل حال؛ فإن الألباني وإن كنا نخالفه في هجومه على من كفر الطواغيت وتخبطه في مسائل الإيمان والكفر [15] ، إلا أننا نراه بعيدًا عن أبواب السلاطين لم يتلطخ بمناصبهم الخبيثة ولا تلوث ببيعة أحد منهم، فهو لا شك في هذا الباب ليس كغيره - ممن بايعوا الطواغيت فأعطوهم صفقة يدهم وثمرة فؤادهم وسموا من خرج عليهم بالبغاة والخوارج - فنسأل الله له البصيرة في دينه والهداية في دعوته.
ومخالفتنا له في الأبواب المذكورة لا تجعلنا نبخسه في حقه في الأبوب التي خدم فيها السنة النبوية، ولا يدعونا ذلك إلى الإعراض عن كتبه أو الحط من قدرها، فما لحزبية خالفناه، ولا لهوى تعرضنا له، وإنما حادينا في ذلك نصرة الحق، فالحق أحب إلينا منه ومن أهل الأرض جميعًا، والخطأ نرده عليه وعلى غيره، والصواب والحق نقبله منه وممن هو دونه.
والحمد لله رب العالمين
[15] وقد رددنا عليه وعلى مريده علي الحلبي في بعض هذه المسائل في كتابنا"تبصير العقلاء بتلبيسات أهل التجهم والارجاء"، فراجعه.