الصفحة 15 من 60

ليس صحيحًا أن الدعوة إلى التوحيد تنحصر فقط في التكفير، فقد قال تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم} .

فلدعوة التوحيد ركنان رئيسان هما:

الإيمان بالله.

والكفر بالطاغوت.

فكما أن الكفر بالطاغوت يستلزم اجتنابه والكفر به والبراءة من أوليائه وتكفير عبيده وأنصاره، فكذلك الإيمان بالله يستلزم عبادة الله وحده ومحبته ومحبة دينه ومحبة أوليائه ونصرتهم وحفظ حقوقهم وعدم البراءة منهم أو تكفيرهم بغير دليل.

والناس بين الإفراط والتفريط، والحق وسط مع الدليل، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ...

فكما انه لا يجوز جعل الكافر المشرع المحارب لدين الله ولأوليائه مسلمًا، ومن ثم لا تحل البراءة منه أو معاداته بل يدخل في دائرة الموالاة الإيمانية ولا بد عند من جعله مسلما! فكذلك لا يجوز تكفير المسلم الموحد بمجرد الظنون، فمن ثبت له عقد الإسلام بيقين، لا يزول منه إلا بيقين أي بدليل شرعي صريح صحيح.

ولا بد من النظر في الموانع خصوصًا عند الحكم على الأعيان، فكم من إنسان قد يقع منه قول الكفر أو عمله، فيقال: أن قد أتى بمكفر، أو نطق بكلمة الكفر، لكن لا يحكم عليه بالتكفير لقيام مانع من موانع التكفير، وهذه القاعدة عظيمة قد تكلم فيها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وذكر أدلة، وأنصح أخواني بقراءة"كتاب الإيمان"له، والنظر في كلام العلماء، وأن يقفوا عند حدود الله تعالى فلا يتجاوزوها، وما وسّع الله تعالى فيه فلا يضيقوه، وآفة الانحراف الجهل غالبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت