المسألة السابعة؛ حول العمليات التي تسمى بـ"الانتحارية"، ويسميها البعض بـ"الإستشهادية"
فبالنسبة للانتحار؛ فلا يخفى على أحد حكمه في الشريعة، وأنه من الكبائر التي توعد الله عز وجل عليها وعيدًا شديدًا.
فروى البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدًا مخلدًا فيها أبدا، ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدا) .
وأخرج جماعة عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة) .
وروى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما مال رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا أتبعها يضربها بسيفه، فقال: ما أجزء منا اليوم أحد كما أجزء فلان، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"أما إنه من أهل النار"، فقال رجل من القوم: أنا صاحبه، قال: فخرج معه، كلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجرح جرحًا شديدًا فاستعجل الموت، فوضع سيفه بالأرض وذبا به بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه) ، وفيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما أتاه خبره قال: (إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة) .
وفي الصحيحين مرفوعًا أيضًا: (كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح، فجزع فأخذ سكينا فحز بها يده، فما رقأ الدم حتى مات، قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة) .
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.